فوزي آل سيف

164

نساء حول أهل البيت

ولنأخذ نزراً مما نقله التاريخ كشاهد على تلك الحالة : فقد ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد بعض حالات التمييز بين العرب والموالي ، فقال : قدَّم نافعُ بن جُبير بن مطْعِم[190] رجلاً من أهل الموالي يُصلِّي به فقالوا له في ذلك فقال‏:‏ إنَّما أردتُ أن أتواضع لله بالصَّلاة خلفَه[191]‏ !.‏ وكان نافعُ بن جُبير هذا إذا مَرَّت به جِنازة قال‏:‏ من هذا فإِذا قالوا‏:‏ قُرشي قال‏:‏ واقَوْماه‏!‏ وإذا قالوا‏:‏ عربيّ قال‏:‏ وابلدَتاه‏!‏ وإذا قالوا‏:‏ مَوْلى قال‏:‏ هو مالُ الله يَأخذ ما شاء ويَدَع ما شاء‏ !‏ قال‏:‏ وكانوا يَقُولون‏:‏ لا يَقْطع الصلاةَ إلا ثلاثة‏:‏ حِمار أو كَلب أو مَوْلى‏.‏ وكانوا لا يَكْنُونهم بالكُنَى ولا يَدْعُونهم إلا بالأسماء والألْقاب ولا يَمْشون في الصَّف معهم ولا يُقَدِّمونهم في المَوْكب وإن حَضَروا طَعاماً قاموا على رؤوسهم وإن أطْعموا المولَى لسنّه وفَضله وعِلْمه أَجْلسوه في طَرف الخِوَان لئلا يَخفى على الناظر أنه ليس من العَرب ولا يدعونهم يُصلّون على الجَنائز إذا حَضر أحد من العرب وإن كان الذي يَحُضر غَرِيراً‏.‏ وكان الخاطب لا يَخطب المرأَةَ منهم إلى أَبيها ولا إلى أخيها وإنما يَخْطبها إلى مَواليها فإن رَضيَ زُوِّج وإلا رُدَّ فإنْ زَوّج الأب والأخ بغير رَأي مَواليه فُسخ النِّكاح وإن كان قد دَخل بها وكان سِفاحاً غيرَ نِكاح‏.‏ وقال زِياد‏:‏ دعا مُعاوِية الأحْنف بن قَيْس وسَمُرة بن جُنْدب فقال‏:‏ إنِّي رأيتُ هذه الحَمْراء قد كَثُرت وأَراها قد طعنت على السَّلف وكأني أنظر إلى وَثْبة منهم على العَرب والسُّلطان فقد رأيتُ أن أقتل شَطْراً وأدع شَطْراً لإقامة السُّوق وعِمَارة الطريق فما تَرَوْن فقال الأحنف‏:‏ أَرى أنَّ نَفْسي لا تَطِيب يُقْتل أخِي لأمي وخالي وَمَوْلاي‏!‏ وقد شارَكْناهم وشاركونا في النّسب فظننتُ أنِّي قد قُتلتُ عنهم وأطرق‏.‏ فقال سَمُرة بن جُنْدب‏:‏ أجعلها إلي أيها الأمير فأنا أتولّى ذلك منهم وأبْلُغ إلى ما تريد منه‏.‏ فقال‏:‏ قوموا حتى أنْظر في هذا الأمر‏.‏

--> 190 ) ترجمه الزركلي في الأعلام فقال : نافع بن جبير بن عدى بن نوفل ( . . - 99 ه‍ = . . - 717 م ) ، من قريش : من كبار الرواة للحديث . تابعي . ثقة . من أهل المدينة . كان فصيحا ، عظيم النخوة ، جهير المنطق ، يفخم كلامه ، وفيه تيه . وكان ممن يؤخذ عنه ويفتى بفتواه . 191 ) في التعديل والجرح ذكر أنه قدم رجلا شيخا من بني عبد الدار فلما فرغ من الصلاة قال : اتدري لم قدمتك ؟ قال : لشرفي وسني !! قال : لا ولكني أردت أن أتواضع لله بك !!